حسن حنفي
493
من العقيدة إلى الثورة
والشياطين اعتمادا على الصورة الفنية « 181 » . والحقيقة أن الحجج النقلية معارضة بأخرى تنزه الله عن فعل الشرور والقبائح والآثام والمعاصي وتنسب ذلك كله إلى الانسان اثباتا لحريته وتثبيتا لمسئوليته « 182 » . وهل يكفى تنزيه الله عن القبائح ذاتا وصفاتا ، وتنزيهه عن الشهوة والغضب حتى لا يكون هناك شر في العالم ؟ والحقيقة أن تنزيه الله عن فعل القبيح بالعودة إلى الذات والصفات ليس استدلالا بل اثباتا للتوحيد دون تعامل مع القبائح والشرور والظلم والجور في العالم أي تناول أفعال الانسان ومسئوليته عنها . وهو عجز عن الانتقال من التوحيد إلى العدل وحل مسائل العدل بالعود إلى أصل التوحيد « 183 » . بالإضافة
--> ( 181 ) يقول إبليس : إذا خلقني الله وكلفني عموما وخصوصا ولعننى ثم طرقني إلى الجنة وكانت الخصومة بيني وبين آدم فلم سلطني على أولاده حتى أراهم من حيث لا يرونني وتؤثر فيهم وسوستى ولا تؤثر في حولهم وقدرتهم واستطاعتهم ؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لو خلقهم على الفطرة دون أن يحيدون عنها فيعيشون طاهرين وكان أحرى بهم وأليق بالحكمة ؟ سلمت بهذا كله ، خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا وإذا لم أطع لعننى وطردني وإذا أردت دخول الجنة مكننى وطرقني وإذا عملت عملي أخرجني ثم سلطني على بني آدم فلم إذا استمهلته أمهلني ؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لو أهلكنى في الحال استراح آدم والخلق منى وما بقي شر ما في العالم ؟ أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ الملل ج 1 ص 15 - 23 . ( 182 ) وذلك مثل ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ( 4 : 79 ) ، الانصاف ص 152 - 153 ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 2 : 205 ) ، الانصاف ص 162 ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ( 28 : 15 ) ، الانصاف ص 151 - 152 ، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ( 67 : 3 ) ، الانصاف ص 150 - 151 ، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، الإبانة ص 51 ، الشرح ص 315 - 316 ، المحيط ص 225 - 248 ، إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ( 4 : 40 ) ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 18 : 49 ) ، وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ( 42 : 27 ) . ( 183 ) في أنه سبحانه لا قبيح في أفعاله ولا يجوز وصف أفعاله